السيد محمد الصدر

96

ما وراء الفقه

بقيت الإشارة إلى أمور : الأمر الأول : لو قلنا بأن الودائع في المصرف ضائعة وخارجة عن ملك أصحابها وقد تحوّلت إلى مجهول المالك ونحو ذلك من التخريجات الفقهية ، لم يكن جعلها رهنا . وكذلك لو قلنا بالفهم التقليدي المصرفي والذي سمعنا أن بعض أساتذتنا وافق عليه ، وهو كون الودائع قرضا للمصرف . إذ حينئذ لا معنى لجعلها رهنا لأنها ملك للمصرف . والرهن إنما يكون من أملاك الراهن لا من أملاك غيره وخاصة إذا كانت من أملاك المرتهن ( الدائن ) نفسه . إلَّا أن يراد في مثل ذلك حجز هذه الديون من أجل جعلها مقاصة عند عدم الدفع . وهنا أمر ممكن إلَّا أنه لا يكون رهنا اصطلاحيا . ولكننا في حدود الفكرة التي مشينا عليها سابقا ، وقلنا : بأن الودائع تبقى ملكا للمالك ، وهي موجودة بماليتها الكلية وغير ضائعة في حسابات المصرف . إذن يمكن جعلها رهنا بدون إشكال فقهي معتد به . الأمر الثاني : بالفهم الذي قلناه عن الودائع ، فإنها يمكن أن تكون رهنا حتى عند شخص آخر حقيقي أو معنوي أو مصرف آخر ، حين يصبح أي منهم دائنا لصاحب الوديعة . إلَّا أن هذا المعنى غير مسطور في المصادر المصرفية . وإن كان ممكنا من الناحية الفقهية ويمكن تسجيله بورقة رسمية . الأمر الثالث : بالنسبة إلى الرهن على الحساب الجاري المكشوف قبل سحبه . لا يخلو من إشكال فقهي . حيث قلنا بأنه ليس قرضا حقيقيا قبل سحبه وجعل الرهن قبل حصول القرض لا معنى له . وأما بعد سحبه ، فهو ليس قرضا أيضا لعدم قصد معاملة قرض جديدة في كل سحب . وإن كان الساحب مدينا للمصرف من باب ضمان الغرامة . وهذا الضمان لا رهن عليه فقهيا .